ابن الجوزي

340

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( ثم كلي من كل الثمرات ) قال ابن قتيبة : أي : من الثمرات ، و " كل " هاهنا ليست على العموم ، ومثله قوله : ( تدمر كل شئ ) . قال الزجاج : فهي تأكل الحامض ، والمر ، وما لا يوصف طعمه ، فيحيل الله عز وجل من ذلك عسلا . قوله تعالى : ( فاسلكي سبل ربك ) السبل : الطرق ، وهي التي يطلب فيها الرعي . و " الذلل " جمع ذلول . وفي الموصوف بها قولان : أحدهما : أنها السبل ، فالمعنى : اسلكي السبل مذللة لك ، فلا يتوعر عليها مكان سلكته ، وهذا قول مجاهد ، واختيار الزجاج . والثاني : أنها النحل ، فالمعنى ، إنك مذللة بالتسخير لبني آدم ، وهذا قول قتادة ، واختيار ابن قتيبة . قوله تعالى : ( يخرج من بطونها شراب ) يعني : العسل ( مختلف ألوانه ) قال ابن عباس : منه أحمر ، وأبيض ، وأصفر . قال الزجاج : [ يخرج ] من بطونها ، إلا أنها تلقيه من أفواهها ، وإنما قال : من بطونها ، لأن استحالة الأطعمة لا تكون إلا في البطن ، فيخرج كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم . قوله تعالى : ( فيه شفاء للناس ) في هاء الكناية ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى العسل ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود ، واختلفوا ، هل الشفاء الذي فيه يختص بمرض دون غيره ، أم لا ؟ على قولين : أحدهما : أنه عام في كل مرض . قال ابن مسعود : العسل شفاء من كل داء . وقال قتادة : فيه شفاء للناس من الأدواء ، وقد روى أبو سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه ، فقال : " اسقه عسلا " فسقاه ، ثم اتى فقال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، قال : " اسقه ، عسلا " ، فذكر الحديث . . إلى أن قال : فشفي ، إما في الثالثة ، وإما في الرابعة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله وكذب بطن أخيك " أخرجه البخاري ، ومسلم . ويعني بقوله " صدق الله " : هذه الآية . والثاني : فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه ، قاله السدي . والصحيح أن ذلك خرج مخرج